عبد الله بن علي الوزير

202

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

والنهار ، حتى كاد أن يسلب عقول أهله كما سلبهم القرار [ 115 ] ، ولصدور مثل هذا عن الجان نظائر وأشباه ، وأما تشكلهم ففيه الخلاف ، وأنكره العلامة صاحب الكشاف ، وتكلم عند تفسير قوله تعالى كالّذي يتخبّطه الشّيطان من المسّ « 1 » بما لا تدعو إلى تمحله الحاجة ، ولا يمس محافظة على قاعدة إخوانه المعتزلة « 2 » ، وقد قابله كلام سعد الدين بما يكفي ويشفي . ورأيت سيدي عز الإسلام محمد بن الحسين بن المنصور ، قد كتب على هامش حاشية السعد ، ما لفظه رأينا من هذا الشكل ما يبهر العقول ، ويردع رائده عن طرق الفضول ، انتهى . وفي ثاني شوال توفي الشيخ الرئيس أحمد بن عامر الجماعي ، من مشايخ اليمن الأسفل ، وهو الذي تزوج إحدى بنات شرف الإسلام الحسين بن المنصور . وفي آخر شوال سار إلى مكة بإمارة الحج ، السيد بدر الدين محمد بن صلاح الجحافي ، وزير الإمام وعذر الحاج فرحان ، عن ذلك لما حصل بينه وبين الحرامية في العام الماضي . التّجهيز على حسين باشا صاحب البصرة - قد ذكرنا فيما مضى أن الحسين باشا صاحب البصرة ، أخرج عيسى باشا عن وكره ، وضمّ قطره إلى قطره ، والقدر يقول لعيسى أنت عائد إلى ربع ملكك الفسيح ، فاصبر كما صبر سميّك المسيح ، حيث نسب إليه كل أمر عظيم ، حتى قيل هو القديم ، وأحد الأقانيم ، وأما الحسين فقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ، فسيرك التسعة والتسعين بعد إزعاجه ، وكان عيسى قد عرض شكواه إلى

--> ( 1 ) من سورة البقرة ، الآية 275 . ( 2 ) المعتزلة : جماعة من المسلمين اعتمدوا على المنطق والقياس في مناقشة القضايا الكلامية ، أهم تعاليمهم : 1 - إن مقترف الكبيرة ليس بالكافر ولا بالمؤمن بل في منزلة بين المنزلتين . 2 - حرية الاختيار ، أي أن الإنسان ذو إرادة حرة وليس مجبرا على إتيان أعماله . 3 - القرآن مخلوق . كما ناقشوا قضايا التوحيد والعدل والصفات الإلهية . ( المنجد في الأعلام ، ص 673 ) .